السيد حسين يوسف مكي العاملي
120
قواعد استنباط الأحكام
الاثبات - مطلقا ولا مقيدا ، وان كان الآمر لا بد من أن يريد في الواقع اما المطلق أو المقيد . الرابع : إذا امتنع الاطلاق اللفظي كما عرفت ، فحيث ان الآمر الحكيم لا بد من أن يبين متعلق أمره وانه المطلق أو المقيد إذ لا يجوز في حقه تعالى الاهمال ، كان لا بد من بيان ما له دخل في حصول غرضه بأمر ثان فيأمر أولا بالصلاة مثلا وثانيا يأمر بفعلها بداعي الامر ، فيكون هذا الامر ارشاديا إلى أن موضوع الأمر الأول ضيق وانه يلزم فعله بداعي الامر حتى يحصل الغرض منه . وإذا لم يكن هذا الأمر الثاني فلا بد من أن يلجأ إلى الاطلاق المقامي لاثبات كون الواجب توصليا لا يعتبر فيه قصد الامتثال ، وبيانه : إذا كان الآمر في مقام بيان ما له دخل في حصول غرضه وسكت ولم يبين عدم دخل شيء في موضوع امره ، علم عدم دخل ما يحتمل دخله فيه ، وإلّا كان عدم البيان نقضا للغرض وهو ممتنع ، فتثبت التوصلية بهذا الاطلاق إذا أحرزنا مقدمتيه وهما : كونه في مقام البيان ، وعدم البيان . الخامس : إذا لم يمكن التمسك بالاطلاق اللفظي لاثبات التوصلية كما عرفت آنفا ، ولا بالاطلاق المقامي لعدم احراز كون الآخر في مقام البيان ، فالمرجع هو الأصل العملي من احتياط أو براءة ، وقد قيل إن الأصل يقتضي الاحتياط لان العلم بالتكليف حاصل ، ونحتمل اعتبار قصد الامتثال قيدا في المأمور به لاحتمال دخله في حصول غرض المولى ، والعقل يحكم بلزوم الاتيان به مع هذا القصد إذ لا يحصل اليقين بحصول الغرض وسقوط الامر الا مع الاتيان به مع هذا القصد ، فالمقام من باب الشك في السقوط الذي منشؤه الشك في فعل الموضوع الواجب وفيه تجرى قاعدة الاحتياط ، وليس من باب دوران الامر بين الأقل والأكثر